أحمد بن محمد القسطلاني

252

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

أو : تأخر ، أو : اشتد عليه الضرر ، أو : حبس ( المسافر ، ومنع الطريق ) . 1030 - وَقَالَ الأُوَيْسِيُّ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَشَرِيكٍ سَمِعَا أَنَسًا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " أَنَّهُ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ " . ( وقال الأويسي ) عبد العزيز بن عبد الله ، مما وصله أبو نعيم في مستخرجه ، ( حدّثني ) بالإفراد ( محمد بن جعفر ) هو ابن أبي كثير المدني ( عن يحيى بن سعيد ) الأنصاري ( وشريك ) هو : ابن عبد الله بن أبي نمر ( سمعا أنسًا عن النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رفع ) ولابن عساكر : أنه رفع ( يديه حتى رأيت بباض إبطيه ) . استدلّ به غير واحد على خصوصيته عليه الصلاة والسلام ببياض إبطيه . وعورض بقول عبد الله بن أقرم الخزاعي ، كنت أنظر إلى عفرة إبطيه إذا سجد . رواه الترمذي ، وحسنه غيره . والعفرة بياض ليس بناصع . نعم ، الذي يعتقد فيه عليه الصلاة والسلام ، أنه لم يكن لإبطه رائحة كريهة ، بل كان عطر الرائحة ، كما ثبت في الصحيحين . وفي رواية ابن عساكر : حتى يُرى بياضُ إبطيه ، وقول الأويسي هذا ثابت للمستملي ، وابن عساكر ، وأبي الوقت . قال في الفتح : وثبت لأبي الوقت ، وكريمة في آخر الباب بعده ، وسقط للباقين رأسًا لأنه مذكور عند الجميع في : كتاب الدعوات . 22 - باب رَفْعِ الإِمَامِ يَدَهُ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ( باب رفع الإمام يده في الاستسقاء ) كذا للحموي والمستملي . ولا تكرار في هاتين الترجمين ، هذه وسابقتها ، لأن الأولى لبيان اتباع المأمومين الإمام في رفع اليدين ، وهذه لإثبات رفعهما له في الاستسقاء ، قاله ابن المنير . 10311031 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : " كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لاَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَىْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ " . [ الحديث 1031 - طرفاه في : 3565 ، 6341 ] . وبه قال : ( حدّثنا ) ولأبي ذر : أخبرنا ( محمد بن بشار ) بموحدة مفتوحة ومعجمة مشددة ، ابن عثمان العبدي البصري يقال له : بندار . ( قال : حدّثنا يحيى ) بن سعيد القطان ( وابن أبي عدي ) محمد بن إبراهيم ( عن سعيد ) هو : ابن أبي عروبة ( عن قتادة ) بن دعامة ( عن أنس بن مالك ) وفي رواية يزيد بن زريع عند المؤلّف ، في صفته عليه الصلاة والسلام : عن سعيد عن قتادة أن أنسًا حدثهم . وسقط عند ابن عساكر : ابن مالك ( قال ) : ( كان النبي ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء ، وإنه يرفع ) يديه ( حتى يرى بياض إبطيه ) بسكون الموحدة . وظاهره نفي الرفع في دعاء غير الاستسقاء ، وهو معارض بما ذكرته من الأحاديث السابقة في الباب السابق ، فليحمل النفي في هذا الحديث على صفة مخصوصة : إما الرفع البليغ كما يدل عليه قوله : حتى يرى بياض إبطيه كما مر . وإما على : صفة اليدين في ذلك ، كما في مسلم : استسقى عليه الصلاة والسلام ، فأشار بظهر كفيه إلى السماء . كما مر . أو على : نفي رؤية أنس لذلك . وهو لا يستلزم نفي رؤية غيره ، ورواية المثبت مقدمة على النافي . والحاصل : استحباب الرفع في كل دعاء إلا ما جاء من الأدعية مقيدًا بما يقتضي عدمه ، كدعاء الركوع والسجود ونحوهما . وهذا الحديث أخرجه المؤلّف أيضًا في : صفة النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، ومسلم والنسائي وابن ماجة في : الاستسقاء . 23 - باب مَا يُقَالُ إِذَا أَمْطَرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { كَصَيِّبٍ } : الْمَطَرُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : صَابَ وَأَصَابَ يَصُوبُ . ( باب ما يقال إذا أمطرت ) أي السماء . وما ، بمعنى : الذي ، أو موصوفة أي : شيء يقال ، فيكون : ما ، الذي بمعنى شيء قد اتصف بقوله : يقال . أو : استفهامية ، أي : أي شيء يقال . وأمطرت بالهمزة المفتوحة من الرباعي ، ولأبي ذر : مطرت ، بفتحات من غير همزة من الثلاثي المجرد ، وهما بمعنى ، أو الأول للشر ، والثاني للخير . ( وقال ابن عباس ) رضي الله عنهما ، مما وصله الطبري من طريق علي بن طلحة في تفسير قوله تعالى : أو ( { كصيب } ) [ البقرة : 19 ] . هو : ( المطر ) وهو قول الجمهور . ( وقال غيره ) غير ابن عباس : ( صاب وأصاب يصوب ) راجع إلى : صاب أي ، مضارعه : يصوب ، فهو أجوف واوي ، وأما : أصاب بالهمزة فيقال فيه يصيب . والظاهر أن النساخ قدموا لفظة أصاب على يصوب ، وإنما كان : صاب يصوب وأصاب . وأشار به إلى الثلاثي المجرد والمزيد فيه . اه - . 1032 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ - هُوَ ابْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ - قَالَ : أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا رَأَى الْمَطَرَ قَالَ : صَيِّبًا نَافِعًا " . تَابَعَهُ الْقَاسِمُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ . وَرَوَاهُ الأَوْزَاعِيُّ وَعُقَيْلٌ عَنْ نَافِعٍ . وبه قال : ( حدّثنا محمد هو ابن مقاتل ، أبو الحسن المروزي ) بفتح الواو ، المجاور بمكة ، وسقطت الكنية والنسبة عند : أبوي ذر ، والوقت ، وابن عساكر . ( قال : أخبرنا عبد الله ) بن المبارك ( قال : أخبرنا عبيد الله ) بضم العين . ابن عمر العمري ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( عن القاسم بن محمد ) هو : ابن أبي بكر الصديق ( عن عائشة ) رضي الله عنها ، ( أن رسول الله ، - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، كان إذا رأى المطر ، قال ) : ( اللهم ) اسقنا أو : اجعله ( صيّبًا ) بفتح الصاد